
البِر
البر خصلة كريمة من خصال الإيمان وهي ذات آثار على حاملها والعامل بها لأنها أسرع الخير ثواباً، قال(ص) إن أسرع الخير ثواباً البر وأسرعَ الشر عقاباً البغي: ومن آثار البر أنه يزيد في عمر الإنسان، ولا نحصر البر في نوع واحد منه بل الظاهر من الأحاديث أنه مطلق البر مع وجود تمايز في الأثر بين نوع وآخر لأن البر بالوالدين مثلاً أعظم بركة وأجراً وثواباً من البر بالآخرين، ولهذا نجد القرآن يحثنا على مزاولة البر لما فيه من الآثار الحسنة والمنافع القيمة التي تعود على صاحبه، ففي سورة المائدة قال سبحانه(وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وفي سورة المجادلة(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) ولا يحتاج المقام هنا إلى مزيد من البيان حيث لا يأمر الله عباده إلا بما فيه الخير لهم على جميع المستويات، ولقد ذكر لنا النبي وآله عدة آثار للبر، فقال (ص) لا يزيد في العمر إلا البر: وقال علي: البر عمل مُصلح: وقال: البر لا يَبلى: ويقول الباقر: البر وصدقة السر يَنفيان الفقر ويزيدان في العمر ويدفعان عن سبعينَ مِيتة سُوء: وقال الصادق: بروا آباءكم يَبرَّكم أبناؤكم: وقال الكاظم: مَن حَسُن برُه بإخوانه وأهله مُدَّ في عمره:
ثم يبين لنا الرسول وآله أبواب البر فيقول(ص) ثلاث من أبواب البر: سخاء النفس وطيب الكلام والصبر على الأذى: ويقول الباقر: أربع من كنوز البر: كتمان الحاجة وكتمان الصدقة وكتمان الوجع وكتمان المصيبة: ويشير القرآن إلى حقيقة البر فيقول تعالى(لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) هذه هي حقيقة البر التي يجب القيام بها لنُكتب عند الله تعالى ممن يستحقون ثواب البر، ويزيد الرسول هذا الأمر توضيحاً فيقول: أما علامة البارّ فعشرة: يحب في الله ويبغض في الله ويصاحب في الله ويفارق في الله ويغضب في الله ويرضى في الله ويعمل لله ويطلب إليه ويخشع لله خائفاً مَخوفاً طاهراً مخلصاً مستحيياً مراقباً ويُحسن في الله: ويقول(ص) فوق كل ذي بر بر حتى يُقتل الرجل في سبيل الله فليس فوقه بر:
الشيخ علي فقيه



